محمد ناصر الألباني

26

إرواء الغليل

قلت : وإسناده حسن . ففي هذه الطريق والتي قبلها عن ابن يسار أن عمر رضي الله عنه قد خير الغلام بين الرجلين يلتحق بأيهما شاء ، وهذا بخلاف ما في رواية ابن يسار في الكتاب أنه جعله بينهما . ولم أقف على إسنادها حتى ننظر فيه . لكن قد جاء ما يشهد لها من طريقين : الأولى : عن ابن عمر : " أن رجلين اشتركا في ظهر امرأة ، فولدت ، فدعا عمر القافة ، فقالوا : اخذ الشبه منهما جميعا ، فجعله بينهما " . . أخرجه الطحاوي بسند صحيح . والأخرى : عن أبي المهلب : " أن عمر بن الخطاب قضى في رجل ادعاه رجلان ، كلاهما يزعم أنه ابنه ، وذلك في الجاهلية ، فدعا عمر أم الغلام المدعى ، فقال : أذكرك بالذي هداك للاسلام لأيهما هو ؟ قالت : لا والذي هداني للاسلام ما أدري لأيهما هو ، أتاني هذا أول الليل ، وأتاني هذا آخر الليل ! فما أدري لأيهما هو ؟ قال : فدعا عمر من القافة أربعة ، ودعا ببطحاء ، فنثرها ، فأمر الرجلين المدعيين ، فوطئ كل واحد منهما بقدم ، وأمر المدعى فوطئ بقدم ثم أراه القافة ، قال . انظروا ، فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم ، قال : فنظر القافة ، فقالوا : قد أثبتنا ، ثم فرق بينهم ، ثم سألهم رجلا رجلا ، قال : فتقادعوا ، يعني فتتابعوا ( الأصل : فتبايعوا ) كلهم يشهد أن هذا لمن هذين ! قال : فقال عمر : يا عجبا لما يقول هؤلاء ، قد كنت أعلم ان الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد ، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا ! إني لا أرد ما يرون ، اذهب فهما أبواك " . أخرجه الطحاوي بسند صحيح أيضا . ثم اخرج له شاهدا عن أبي الأحوص عن سماك عن مولى لبني مخزوم قال :